آراء وتحليلات
"إسرائيل" و"تحرير الشام".. أي مصالح مشتركة وكيف يواجِه لبنان؟
لم تكن خطورة الوضع على الحدود الشمالية الشرقية للبنان مؤخرًا، بعيدة عن الخطورة التي طبعت المجازر الأخيرة في الساحل السوري، بطلها هو نفس الطرف المسلح صاحب الأذرع المتشددة المختلفة الأهواء والخلفيات والارتباطات، وبنفس الروح الانتقامية التي حرّكت عناصره، نحو تنفيذ تلك المجازر غير المسبوقة في القتل والإبادة، وبدم بارد وتوثيق علني غير آبه لأي قيود داخلية أو خارجية، إنسانية أو قانونية.
الفارق بين المشهدين كان في لبنان، حيث الجيش اللبناني وأبناء العشائر وبيئة المقاومة والمقاومة، وقفوا جميعًا وكلّ من موقعه اللبناني الوطني، سدًا منيعًا بمواجهة مخطّط خبيث، أحد عناصره المنفذة هو جبهة تحرير الشام، والمخطّط الأساسي والراعي له هو "إسرائيل"، ومع وجود أهداف ومصالح مشتركة بين الطرفين، يبقى هذا المخطّط أبعد من قدرة تحرير الشام في التخطيط والتنفيذ والمتابعة، مخطّط يدخل ضمن إستراتيجية إقليمية ودولية، عمادها والمستفيد الأول منها كيان الاحتلال.
فما هذه الأهداف والمصالح المشتركة بين كيان الاحتلال وبين جبهة تحرير الشام؟ وكيف يمكن للبنان، بمختلف مكوناته الوطنية، أن يواجه هذا المخطّط الخبيث.
لناحية الأهداف والمصالح المشتركة، يمكن الإشارة إليها كالتالي:
أولًا: توتير الأوضاع بين لبنان وسورية، والعمل على خلق حالة عداء بين الدولتين، لم تكن تاريخيًا موجودة بتاتًا، والهدف طبعًا من ذلك، (خلق حالة عداء بين سورية ولبنان) تخفيف حالة العداء بين لبنان وكيان الاحتلال، وهذا الأمر يملك إمكانية غير بسيطة من النجاح، ليس لوجود فكر لبناني شامل وقادر على جر اللبنانيين إليه، هذا غير موجود طبعًا، إنما يبقى للضغوط الضخمة التي يتعرض وسوف يتعرض لها لبنان، دور منتج نحو تخفيف حالة العداء مع " "إسرائيل" "، بوجود مروحة واسعة من الضغوط ومن الإغراءات، ترعاها واشنطن بنجاح اليوم في لبنان، وعلى الأقل لناحية المقايضة الخبيثة بين هذا الأمر وبين إعادة الإعمار، والتي أصبحت تقريبًا بكلّ معطياتها، في يد الأميركيين.
ثانيًا: تثبيت نهائي لفصل أو قطع خط الارتباط الجغرافي والميداني بين لبنان وسورية، والذي طالما شكل هذا الخط عصب الدعم الفعال والقوي والضروري لحزب الله، وطبعًا لا ننسى أن الحرب الدولية على سورية خلال عشرية النار وبعدها، كان هدفها الأساسي قطع هذا الخط.
اليوم، ومع توسيع جبهة تحرير الشام انتشارها الأمني والعسكري في سورية على المناطق الحدودية مع لبنان، يأمن العدوّ "الإسرائيلي" إلى ثبات انقطاع هذا الخط، ولو بنسبة كبيرة إذا لم يكن بشكل كامل.
ثالثًا: إكمال حصار المقاومة بالتكافل والتضامن بين كيان الاحتلال وبين جبهة تحرير الشام، من خلال عدة مناورات مخطّطة، في استهدافات عدوانية من "إسرائيل" لمروحة واسعة من لبنان جنوبًا وشرقًا، وتوتير الحدود مع سورية بهدف إرباك الجيش اللبناني وإشغاله على الحدود الشمالية الشرقية، وتشتيت جهوده التي يحتاج إليها لإكمال ما هو مطلوب منه جنوبًا لتطبيق القرار ١٧٠١، الأمر الذي يعطي الاحتلال هامش مناورة أوسع، يساعده على تثبيت احتلاله لمناطق لبنانية حدودية، وعلى إطالة أمد هذا الاحتلال.
لناحية الموقف اللبناني والإجراءات المطلوبة لمواجهة هذا المخطّط، يمكن القول بداية، إن الجيش اللبناني نجح في استيعاب صدمة حوادث الاشتباكات بداية، وها هو اليوم يعيد السيطرة على المناطق اللبنانية من قرية حوش السيد علي الإستراتيجية والضرورية لمسك جانب واسع من تلك الحدود، وتبعًا لما هو متوقع من قيامه بتثبيت وتقوية وجوده في البلدة المذكورة ومحيطها، يمكن القول إنه امتلك نقطة ارتكاز أمنية - ميدانية وجغرافية مهمّة لتوسيع سيطرته على الحدود وفرض الأمن والأمان.
من جهة أخرى، على الدولة اللبنانية توسيع دائرة متابعاتها الديبلوماسية، أبعد من التواصل مع السلطات السورية الحالية مع أهمية ذلك، وذلك مع دول إقليمية فاعلة ومؤثرة في جبهة تحرير الشام بمكان ما، والتي هي قطر وتركيا، بهدف ترويض كوادرها المتشددة وتهدئة الروح الانتقامية التي حركت جرائمها في الساحل السوري، والتي لا شك أنها تحرك مناورتها على الحدود مع لبنان.
ليبقى الدور الأساسي لأبناء العشائر اللبنانية وبيئة المقاومة وللمقاومة ولكل المواطنين اللبنانيين، في وجوب دعم الجيش اللبناني وتسهيل مهمته في مسك الحدود بشكل كامل، مراكز ومعابر، لتوفير الأمن والاستقرار ولنزع كلّ الذرائع التي تبرع "إسرائيل" وجبهة تحرير الشام وغيرهما، في استغلالها لتنفيذ مخطّطاتها الخبيثة المعروفة.
إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات
29/03/2025
رفع رايات الاستسلام أولى أم ستر البلايا؟
التغطية الإخبارية
فلسطين المحتلة| اندلاع مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال في قرية أودلا جنوب شرق نابلس
لبنان| الفصائل الفلسطينية تدعو لوقفة دعم واسناد لأهالي غزة وفلسطين
فلسطين المحتلة| طيران الاحتلال يشنّ 4 غارات على منطقة العطاطرة وحي النصر شمال مدينة رفح جنوب قطاع غزّة
سورية| غارات للاحتلال "الإسرائيلي" تستهدف محيط مدينة الكسوة بريف دمشق
فلسطين المحتلة| 31 شهيدًا بينهم أطفال ونساء و6 مققودين وعشرات الجرحى جراء القصف "الإسرائيلي" لمدرسة "دار الأرقم"
مقالات مرتبطة

حزب الله يدين العدوان الأميركي - "الإسرائيلي" الهمجي المتصاعد على كل من سورية واليمن وغزة ولبنان

العلامة الخطيب استقبل وزير الدفاع: نقف مع مشروع الدولة وخلفها للدفاع عن كرامة الشعب اللبناني

الاحتلال يواصل اعتداءاته على لبنان: استهداف للمواطنين وتوغّلات وقطع طُرق وخرق للأجواء

الموسوي ردًا على النائب فادي كرم: آلينا على أنفسنا ألّا ننجر إلى سجالات داخلية تُعكّر الأجواء الوطنية

لقاء الأحزاب والقوى اللبنانية: ما يردع العدوّ هو الاعتماد على المعادلة الذهبية

الرئيس السابق لـ"مجلس الأمن القومي الإسرائيلي": أزمة خطيرة في القوّة البشرية لجيشنا

ما الخطوات التي ستقوم بها "إسرائيل" حيال قرار ترامب الذي هزّ الاقتصاد العالمي؟

معهد السياسات والإستراتيجيات البحرية الصهيوني: صورة مقلقة بشأن التهديدات والتحديات التي نشأت نتيجة للحرب

برعاية جيش الاحتلال.. رحلات للمستوطنين إلى الأراضي السورية

الحرس الثوري: جبهة المقاومة ستضع نهاية لغاصبي فلسطين

عدوان "اسرائيلي" واسع على سورية: 25 غارة تركّزت على مطار حماة وتوغل في الجنوب

الاحتلال "الاسرائيلي" يعتدي على السوريين في ريف القنيطرة

لهذه الأسباب لم تستقبل دمشق الوفد اللبناني.. و"نبوءة حاصباني نحو التحقق"
