آراء وتحليلات
المرفأ العائم قبالة غزّة
جمال واكيم
تتّجه سفينة عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط حاملة معدات لبناء رصيف مؤقت قبالة ساحل غزّة. وقد أبحرت سفينة الدعم الجنرال فرانك إس بيسون من قاعدة عسكرية في ولاية فيرجينيا بعد أن أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أن الولايات المتحدة ستبني ميناء عائمًا قبالة قطاع غزّة بذريعة المساعدة في إيصال المساعدات إلى غزّة عن طريق البحر لمواجهة خطر المجاعة الذي يحدق بنحو مليوني فلسطيني محاصرين في القطاع. يأتي ذلك بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عن فتح طريق بحري جديد للسماح بإبحار المساعدات مباشرة من قبرص إلى غزّة، وهو ما رحبت به الحكومة الإسرائيلية التي أعلنتها صراحة أن المساعدات سيتم تسليمها بعد إجراء فحوصات أمنية في قبرص "وفقًا للمعايير الإسرائيلية".
هذه الجملة الأخيرة تعكس جوهر ما هو مضمر لقطاع غزّة وحقيقة المبادرة الأميركية التي أخذت لبوس البعد الإنساني. فالجدير ذكره أن علاقات وثيقة تربط "إسرائيل" بكلّ من قبرص واليونان على الصعد الاقتصادية والسياسية والعسكرية. فقبل أربع سنوات تم التوقيع على اتفاقية للتعاون الاستخباراتي والأمني بين "تل أبيب" ونيقوسيا واثينا. هذا الاتفاق الذي عقد بحضور وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك بني غانتس ووزيري دفاع قبرص واليونان هدف إلى إبقاء القوات المسلحة الإسرائيلية والقبرصية واليونانية على جاهزية دائمة لتعزيز الأمن المتبادل بينهم.
ومن ضمن هذا الاتفاق توثيق العلاقات بين الأطراف الثلاثة لضمان استغلال حقول النفط والغاز في شرق المتوسط ومد انابيب غاز ونفط إلى أوروبا. وكان وزير الدفاع اليوناني آنذاك نيكولاوس باناجيوتوبولوس اعتبر أن الاتفاق يخول القوات المسلحة اليونانية والإسرائيلية والقبرصية العمل معًا بشكل أكثر فعالية من خلال برامج التدريب المشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية والأمن السيبراني. أما وزير الدفاع القبرصي شارالامبوس بيتريدس فقد اعلن آنذاك أن الدول الثلاث تتطلع إلى توسيع شراكتها لتشمل دولًا أخرى مثل الولايات المتحدة التي قال الوزير اليوناني إن وجودها في شرق البحر الأبيض المتوسط "له أهمية خاصة" للاستقرار الإقليمي.
إذن فإن "المبادرة الأميركية" ما هي إلا مخطّط إسرائيلي يهدف إلى إبقاء الحصار مفروضًا على غزّة عبر التحكم بكلّ المواد التي تصل إلى القطاع أكانت غذائية أم أولية، بما يضمن بالنسبة لـ"إسرائيل" السيطرة على القطاع من دون الحاجة إلى وجود قوات احتلال فيه يمكن أن تتعرض لهجمات من المقاومة الفلسطينية. كذلك فإن من شأن هذا الخط البحري الآتي من قبرص إلى المرفأ العائم الذي ستقيمه القوات الأميركية أن يوصل الغذاء بالقطارة مما يبقي الفلسطينيين في القطاع تحت رحمة سيف التجويع الذي تفرضه "إسرائيل" على رقابهم. كذلك فإن من شأن ذلك أن يضمن لـ"تل أبيب" عدم وصول مواد مدنية يمكن أن يكون لها استخدامات عسكرية، أي أن يقوم المقاومون الفلسطينيون باستخدامها لتصنيع السلاح.
هذا يفسر إصرار الكيان الصهيوني على الهجوم على مدينة رفح، فـ"إسرائيل" تبغي من ذلك ليس فقط تهجير قسم من الفلسطينيين باتّجاه سيناء، بل تنوي أيضًا اغلاق المعبر وضمان عدم وصول أي مواد غذائية أو غيرها عبر الانفاق من سيناء إلى غزّة بما يحرم الغزيين من مصدر التموين الغذائي الأول بالنسبة لهم كما يمنعهم من التواصل مع مصر وإمكانية الحصول على مواد يمكن أن يستخدموها في تصنيع السلاح. أما الهدف الأخير لـ"إسرائيل" فهو عزل مصر نهائيًّا عن الصراع العربي الإسرائيلي بما يؤذن ببدء العصر الإسرائيلي الخالص في منطقة المشرق العربي وليس فقط في فلسطين التاريخية.
إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات
29/03/2025
رفع رايات الاستسلام أولى أم ستر البلايا؟
التغطية الإخبارية
لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في فلسطين: فلتبدأ المظاهرات في كل العالم ولتحاصر السفارات الأميركية والصهيونية ولتقطع خطوط الإمداد عن الكيان
اليمن| السيد الحوثي: يجب أن تتغير وسائل الإعلام على المستوى العربي في أدائها المتردي تجاه العدو "الإسرائيلي"
اليمن| السيد الحوثي: يجب أن تتجه الأنظمة إلى خطوات عملية في المقاطعة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للعدو "الإسرائيلي"
اليمن| السيد الحوثي: لو اتسعت المقاطعة للبضائع "الإسرائيلية" والأميركية لكان لها تأثير كبير
اليمن| السيد الحوثي: تحرك الأمة بأكثرها رسميا وشعبيا ليس في مستوى الموقف والحالة العامة حالة تخاذل وتجاهل وتفرج
مقالات مرتبطة

مشاريع غامضة تنتظرها ... ماذا يخطط ترامب لمنطقة الشرق الأوسط؟

توصيات لترامب من معسكر المحافظين الجدد حيال الشرق الأوسط

مخططات التقسيم ومخاطر استنساخ أحداث سوريا في دول المنطقة

الرئيس الفنزويلي: ما يجري حرب لاستعمار الشرق الأوسط.. لكن المقاومة ستنتصر
