آراء وتحليلات
الاعلام الغربي والقضايا العربية.. لنصنع الحقيقة
عضو كتلة الوفاء للمقاومة د. ابراهيم الموسوي
كل الوعظ وخطابات الصدق والإنصاف والدقة والشفافية أصبحت بالية لا سيما عندما يتعلق الأمر بمنطقتنا وتحديداً في ما كان يسمى بالصراع العربي - الإسرائيلي. لنكن أكثر تحديدًا، فإن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين المدعوم من الغرب له نصيب الأسد في مجال الدعاية الهادفة إلى تلميع الصورة الاسرائيلية وتشويه الصورة الفلسطينية.
ولم تقتصر هذه القضية على فلسطين المحتلة والمقاومة هناك فحسب، بل امتدت لتشمل كل من يقاوم أو يحارب الاحتلال الأمريكي - الإسرائيلي في أي مكان في المنطقة. والأكيد أن لبنان لا يشكل استثناء للقاعدة الإعلامية الغربية.
وإذا ما أردنا تقديم الأمثلة حول انحياز الإعلام الغربي لـ"إسرائيل" فإن اللائحة تطول خصوصًا إذا ما استرجعنا حقبة الاحتلال الإسرائيلي للبنان حيث يمكننا أن نجد الكثير.
أولًا، وبشكل رئيسي، تشكل المصطلحات أبرز معالم الانحياز. فالإعلام الغربي يقدم "إسرائيل" كدولة ديمقراطية مسالمة تدافع عن نفسها دائمًا ضد الإرهابيين المتعصبين والأنظمة والدول الدكتاتورية. هذه التعريفات ليست مضللة وغير صحيحة فحسب، بل هي في غاية الخطورة لأنها تبرر استمرار الجرائم الإسرائيلية ضد أعدائها، الذين هم في أغلب الأحوال من المدنيين والأطفال الأبرياء.
الكذبة الكبرى التي حاولت "إسرائيل" وحلفاؤها الغربيون الترويج لها هي أن فلسطين كانت خالية من الناس وأن الإسرائيليين صنعوا معجزة عندما جاؤوا وحولوا الصحراء إلى جنة على الأرض. هذا هو المصداق الفعلي للشعار الإسرائيلي: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.
في حرب تموز (يوليو) 2006، أتيحت لي فرصة لقاء عشرات الصحفيين الغربيين من جنسيات أوروبية وأمريكية مختلفة. لقد أجريت العديد من المقابلات وأجبت عن مئات الأسئلة. لقد عشت صدمة حقيقية: كيف نجحوا بتضليل معظم الإعلاميين بهذا الشكل الصارخ لا سيما فيما يتعلق بجوهر وأبجدية القضية؟
كان عليّ أن أشرح للكثيرين منهم عن طبيعة النضال، كيف بدأ وكيف يتجلى وكيف تفرض الوقائع نفسها بين الحين والآخر. الرواية الاسرائيلية هي السائدة: ""إسرائيل" دولة متحضرة ومتسامحة، إنها الضحية التي دائما ما تسعى للعيش في وئام وسلام مع محيطها بينما يبذل أعداؤها قصارى جهدهم لتدميرها".
كما أن الاعتداءات والتوغلات والاحتلالات الإسرائيلية ضرورية وهي أعمال دفاع عن النفس تلجأ إليها "إسرائيل" كخيار أخير وبعد استنفاد كل الوسائل الاخرى.
كثيرًا ما تتبنى كبرى وسائل الإعلام في الغرب وفي العديد من وسائل الإعلام العربية وخاصة في الخليج الرواية الإسرائيلية باعتبارها المرجع الإخباري الرسمي. وهذا يدل على حجم وشدة التشويه الذي يحدث. ما يحصل هو تشويه منهجي للحقائق والنتيجة عواقب وخيمة على مستويات عديدة.
هذا في وقت لا يزال الخط الإعلامي الرسمي الغربي منحازًا لـ"إسرائيل" ويكذب الناس دعما لهذا الكيان. لذا تقع على عاتق النشطاء المطلعين والمدافعين عن حقوق الإنسان مسؤولية كبيرة جدًا لا سيما مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات والمنصات البديلة.
كما أن هناك حاجة ماسة إلى تحرك عاجل يتم تنظيمه وتنسيقه من قبل جميع الأفراد والمنظمات الذين هم على دراية كاملة بالوضع لإبلاغ الجمهور الدولي بالحقائق.
إن المهمة والرسالة التي تؤديها وسائل إعلامنا كمحور للمقاومة مميزة ومهمة للغاية، لكنها لا تكفي لتحقيق التوازن اللازم مع وسائل الإعلام الموالية لـ"إسرائيل".
أمام هذا الواقع، هناك حاجة إلى المزيد من الأصوات، فهم موجودون هناك.. نحتاج فقط إلى جعلهم ينضمون إلى الدائرة لبناء نظامنا وروايتنا. هذا أمر ملحّ وحاسم وحيوي للغاية. يجب أن نتحرك الآن أكثر من أي وقت مضى.
إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات
29/03/2025
رفع رايات الاستسلام أولى أم ستر البلايا؟
التغطية الإخبارية
إيران تشدّد على ضرورة حماية وحدة الأراضي السورية
"معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي": من المستبعد نجاح أي حراك داخلي ضدّ حماس في قطاع غزّة
المرصد الأورومتوسطي يستنكر استهداف الاحلال مركز "الأونروا" في جباليا: جريمة قتل جماعي ممنهجة للعزّل
الرئيس الإيراني: لا نسعى للحرب مع أي دولة لكننا لن نتردّد في الدفاع عن بلدنا
إذاعة جيش العدوّ "الإسرائيلي": منذ استئناف القتال في قطاع غزّة تم إطلاق 15 صاروخًا باليستيًا من اليمن تجاه "إسرائيل"
مقالات مرتبطة

#وأيدكم_بنصره.. من جنوب لبنان إلى غّزة العزّة

انتصار آب 2006 محور اهتمام الصحف الإيرانية

في ذكرى الانتصار.. كيان العدوّ في أسوأ أيامه

حركة أمل: نستند لعوامل القوّة الوطنية وتماسكنا الداخلي لتفويت الفرصة على العدو

14 آب: العدو يقر بالهزيمة

أحداث البقاع... الإعلام الخليجي ينفخ في الفتنة

ترامب يقفل «الحرة»: لا نصر يرجى من الحرب الناعمة!

العلاقات الإعلامية في حزب الله تنعى 4 من فرسانها: سيظل الإعلام المقاوم قلعة حصينة في وجه العدوان

الموسوي: جريمة استهداف الإعلاميين تأتي لمنعهم من أداء رسالتهم في كشف حقيقة جرائم الحرب
