نقاط على الحروف
في الذكرى العاشرة لمعركة القصير: مشاهد لا تمحى من الذاكرة
حسن نعيم
كان علينا أن نعبر الحدود السورية - اللبنانية سريعا مستعجلين الوصول إلى القرى المحررة حديثاً في ريف القصير الغربي لنصل إلى قرى غرب العاصي، والتي ما زالت ألسنة اللهب تتصاعد من بيوتها القروية البسيطة، وغبار معاركها لم يصل في الأجواء ولم يصل بعد إلى الأرض.
عبرنا معبر مطربة واتجهنا شمالاً، ترافقنا في السماء أعداد ملفتة من الغربان، هل هي مصادفة أن تحضر هذه الطيور في المناسبة وبهذه الأعداد الكبيرة!.
سرنا في مواكب حضرت فيها باقة متنوعة من وسائل الإعلام العربية والأجنبية، تتقدمنا قوة مشتركة من الجيش العربي السوري وحزب الله وممثلين عن وزارة الإعلام السورية والإعلام الحربي في المقاومة الاسلامية.
مع دخولنا الأراضي السورية انفلش بساط أخضر أمامنا دون سابق مقدمات، فما بين القحط والأرض اليباب ــ بتعبير ت. اس. اليوت ــ والحقول الشاسعة والبساتين النضرة في الجانب السوري، تاريخ من العمل التنموي الذي قادته جهود النظام السوري بقيادة المغفور له الرئيس حافظ الاسد . مشينا بين تلك القرى والشعور بالأسى يكاد يتفوق على الشعور بفرحة النصر على قوى الظلام والتكفير التي حلت في هذه الأرياف الفضية كطيور الغربان التي ترسل نعيقها في هذه السماء الصافية.. يقهرك التحسر على ما جرى حولك من تنكر الناس لماضيها وقبولها بتلاعب القوى الكبرى بمصيرها.
هنا، كان الناس يعيشون معا، ويتشاركون حلو الأيام ومرها. افراحها وأتراحها. يتزوجون ويتصاهرون وينعمون بدفء الأمن والاستقرار في ظل دولة الرعاية التي أمنت لهم التقديمات الاجتماعية بصورة مجانية. التعليم بمراحله كافة مجاني، وكذلك العناية الصحية والمازوت المدعوم يصل إلى كل بيت للتدفئة كما للأعمال الزراعية. ماذا حصل حتى انلقب ظهر المجن؟ أمن أجل حفنة من الدولارات العربية وبعض الشعارات الثورية الخداعة ينقلب الإنسان على كل تاريخه ووطنه ومبادئه.
حال من الفوضى العارمة تلف القرى في سقرجة والبرهانية والنهرية والخالدية وأبو حوري.. . حرائق المعارك ما زالت مشتعلة، المواشي سائبة على الطرقات يتحايل السارقون للفوز بها، ومجموعات متفلتة من اللصوص تعبث ببيوت المسلحين الفارين وتسطو على حاجياتهم، ولا تني قوات الأمن السوري تعمل بكل جهدها للحفاظ على أملاك الفارين.
المصورون يتخاطفون اللقطة الغضة من أرض المعركة، وينزلون في الأنفاق، ويتابعون كل شاردة وواردة تضييء زاوية معتمة من أرض الحدث أمام العالم، ومراسلوا الفضائيات، سيارات الـ" SNG" منهمكون في إعداد التقارير الصحفية مشفوعة بآرائهم المندهشة من حجم المعارك وضرواتها.
يتتالى حضور الشخصيات الرسمية السورية مشاركين وزراء، نواب مجلس الشعب، شخصيات حزبية، محافظ حمص أحمد منير محمد وأعضاء مجلس المحافظة. حضروا جميعا معلنين انتصار منطق الدولة على منطقة الفوضى.
كان فرحا ممزوجا بغصة على الإنتصار بمعركة لم يكن أحد يريدها إلا من أراد بهذا الآمن سوء إلا من أراد لقلب العروبة أن يتوقف، فإذا به يطل اليوم يطل بعد عشر سنوات من تحرير القصير من قاعة المؤتمرات في جدة معلنا عودة سوريا الى جامعة الدول العربية أو عودة العروبة إلى قلبها ومنها إلى الحياة.
إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف
31/03/2025
مشهد العيد: رسالة مقاوِمة
28/03/2025
بصوتِ القدس: "وفّيت يا سيّد حسن"
26/03/2025
"اليمين اللبناني" يعوم على رؤى ترامب
التغطية الإخبارية
فلسطين المحتلة| مدير مستشفى الكويت التخصصي بغزّة: 90% من الإصابات التي نستقبلها جراء العدوان "الإسرائيلي" لأطفال ونساء
إعلام العدو: سماع دويّ انفجارات قوية في "تل أبيب"
فلسطين المحتلة| شهيدٌ جرّاء قصف مسيّرة الاحتلال مجموعة من الأهالي بحي النصر شمال مدينة رفح
مفوض "الأونروا" يدعو لتحقيق مستقل في هجمات الاحتلال على المنشآت الأممية
إعلام العدو: الجيش "الإسرائيلي" يهدّد عددًا من جنود الاحتياط الذين رفضوا الخدمة مجدّدًا بفتح ملفات جنائية ضدّهم وسجنهم
مقالات مرتبطة

احتفال لحزب الله في ساحة مسجد الإمام الحسن المجتبى (ع) بالقصير الحدودية

أهل المقاومة في ليلة القصير

التحرير الثاني: الدور العسكري للامين العام.. "أصل الحكاية" / الجزء الثالث

المقاومة تحكي "التحرير الثاني" عبر "العهد".. "أصل الحكاية" / الجزء الثاني
